ابن خلدون

348

رحلة ابن خلدون

القلاع والحصون من أيدي الفرنج الذين ملكوها بالسواحل ، وكان قليل العصابة ، إنّما كان عشيره من الكرد يعرفون ببني هذان ، « 1592 » وهم قليلون ، وإنّما كثر منهم جماعة المسلمين ، بهمّة الجهاد الذي كان صلاح الدين يدعو إليه ، فعظمت عصابته بالمسلمين ، وأسمع داعيه ، ونصر الله الدين على يده . وانتزع السواحل كلّها من أيدي نصارى الفرنج ، حتى مسجد بيت المقدس ، فإنّهم كانوا ملكوه وأفحشوا فيه بالقتل والسبي ، فأذهب الله هذه الوصمة على يد صلاح الدين ، وانقسم ملك بني أيوب بعده بين ولده وولد أخيه . واستفحل أمرهم ، واقتسموا مدن الشام ، ومصر بينهم ، إلى أن جاء آخرهم الصالح نجم الدين أيوب « 1593 » بن الكامل « 1594 » محمد بن العادل « 1595 » أبي بكر أخي صلاح الدين ، وأراد الاستكثار من العصابة لحماية الدولة ، وإقامة رسوم الملك ، وأن ذلك يحصل باتخاذ المماليك ، والإكثار منهم ، كما كان آخرا في الدولة العباسية ببغداد ، وأخذ التجار في جلبهم إليه ، فاشترى منهم أعدادا ، وأقام لتربيتهم أساتيذ معلّمين لحرفة الجندية ، من الثقافة والرّمي ، بعد تعليم الآداب الدينية والخلقية إلى أن اجتمع له منهم عدد جمّ يناهز الألف ، وكان مقيما بأحواز ذمياط « 1596 » في حماية البلاد من طوارق الفرنج المتغلّبين على حصنها ذمياط .

--> ( 1592 ) بفتح الهاء ، والذال المعجمة ، وبعدها ألف ، ثم نون ؛ وهي قبيلة كبيرة من قبائل الأكراد . وفيات 2 / 495 . ( 1593 ) أخباره مفصلة في « العبر » 5 / 355 - 360 . ( 1594 ) انظر الخطط للمقريزي 2 / 235 بولاق . ( 1595 ) انظر الخطط 2 / 236 بولاق . ( 1596 ) Damietta ) ، عرضها الشمالي 31 - 22 ، وطولها الشرقي 31 - 15 ) ، وقد ضبطها ابن خلدون بخطه بالحركات ، بكسر الذال المعجمة ؛ وقد حكى الإعجام الزبيدي في « تاج العروس » ، والسمعاني في « الأنساب » عن أبي محمد بن أبي حبيب الأندلسي ؛ قال السمعاني معقبا : « وما عرفناه إلا بالدال المهملة » . ويقول العبدري في رحلته ( 71 ب مخطوطة تيمور ) : إن أكثر الناس يعجمها ، وقد سأل شيخه الشرف الدمياطي عن ذلك ، فقال إن الإعجام خطأ ، وقد أخطأ الرشاطي حيث وضعها في « أنسابه » في الذال المعجمة . وانظر ياقوت 4 / 84 - 88 ، تاج العروس ( دمط ، ذمط ) ، أنساب السمعاني 229 ظ .